أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
309
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
تصاريف الأقدار والأقضية ، وأجلت مواقعها عما تأرّج ذكر جلاله في المقامات والأندية ، وقرن ذاك بمزيد يفترّ عن الكمال مباسم علاه ، ويحلّ في رتب الجمال ما راق من أنوار حلله وحلاه . فأمّا ما أوضحته من أمر ما وراء النهر [ 1 ] وأبنته عنه من الحال التي نقلت السّرّ منها إلى الجهر ، لتقويم ما مال وماد ، وتقديم الجدّ في حسم موادّ ما قارب أن يتمّ من سلوك مناهج الضلة وكاد ، ملبّيا بذاك مدى همّة طال ما سمت إلى المعالي ، وأبت إلّا ما يخلّد مجده على مرّ الأيام والليالي ، وراغبا في ادّخار ذكر ( 88 ب ) ينتشر في الأرض كلّها ، ويضحي من أصدق الشواهد على وفور السعادة وأدلّها . وقد أحاط علم أمير المؤمنين بما أوردته ، وفهم الغرض فيما رمته من ذلك وأوردته ، وبالجملة فكلّ ما تراه بحكم منابك عن الباب المعمور وتمليكك أزمّة الأمور ، فهو عن لسان التوفيق ناطق ، ولأقسام الصواب مطابق وموافق ، والله تعالى يجعل النّجح حليف ما تقصد له وتسعى ، ويحسن لك الخيرة في كل ما تراه أدنى إلى المصلحة وأدعى ، ويمدك في عزائمك بما يفلّ عنك حد الغيرة ، ويدلّ على اختصاصك بجميل الصّنع فيما تأتي وتدبّر . إلّا أنه لا خفاء عليك ما يرى من حراسة الدماء وحقنها ، وإيمان البلاد من كل حال تنحلّ عرى السّكون في ضمنها ، وكون العباد ودائع الله تعالى عند الإمامة المكرّمة ، فرض عليها المناضلة عنهم والذبّ ، وإيرادهم - بإنعام النظر لهم - المنهل الصافي العذب . وقد استودعتك - أمتع الله بك - إياهم بحكم ما فوضته ( 89 أ ) إليك ورددته ، وقوّيته بك من أزر الإسلام وشددته ، لتسير فيهم بكتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم وتصير الكافة بكل ما يستقر لهم به الصلاح ، ويستقيم النظام ، وتعتمد من حفظ أموالهم ودمائهم ، وإدخال المرافق عليهم في إعادتهم وإبدائهم ، ما يشهد لك باستدرار صوب الذّمام ، وادّراع ثوب الثواب ، والرواية عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله ، وأنّي
--> السلجوقية ، ص 52 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 73 ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 317 .